أحمد بن محمد ابن عربشاه
188
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
المحبوس وأفرجته من الاعتقال ، وذكرت له هذه المناقلة والانتقال ، وقالت : أيها الحكيم العظيم هل كتبت هذه المناقلة في كتابك الكريم ، فقال : لا والله الرحمن الرحيم وإني قد سلمت إليك وتبت إلى اللّه على يديك . وإنما أوردت هذا المثال ؛ لأعرض على شيخ السعالى « 1 » وإمام الأغوال أن النساء في هذه الحركة أعظم متشبّث ، وأقوى شبكة ، وهن لسلب اللب من الرجال أضعاف فتنة المسيح الدجال ، خلقهن أعوج وخلقهن أهوج ، ورأيهن غير سديد ، والرجال لهن أذل عبيد ، وإن كن ناقصات عقل ودين « 2 » ، فهن الكاملات في سلب العقل المتين والفكر الرزين ، وأذهب للب الرجل الحازم والعقل السديد الجازم ، وهل أخرج آدم من جنة المأوى إلا قصة صدمته من قبل حوّاء . وما قتل هابيل قابيل إلا بفتنة الزوجة كما قيل ، وكذلك قصة من أوتى الآيات فانسلخ منها وقد عرف كل ذلك أبداء وإنها وغالب من عصى الله وأسا ؛ إنما كان سبب كفره وإخزائه النساء ، فلا تعترضوا على هذا الرأي المتين ولا تتعرضوا لهذا الرجل فإنه على الحق المبين ، ولا تقصدوا لمعارضته وسؤاله ؛ فربما يكون مجالكم أضيق من مجاله وإنا لا نقدر على مناقشته ويظهر جهلنا وعجزنا عند مباحثته . فقال سائر الوزراء : هذا الرأي أصوب الآراء فإنا إلى الآن ما بارزناهم بالمخاشنة ، وإنما كنا نأتيهم بالمخادعة والمحاسنة ، فنزين لهم الباطل ، ونحلى لهم العاطل ، ونشوه وجه الحق ونسود طلعة الصدق ؛ إلى أن ظهر هذا الرجل ونحن على ذلك ، فوقف في طريقنا وأراهم الدرب السالك ، وعلا شأنه ووضح برهانه ونحن على ما نحن عليه من الإغواء وإلقائهم في
--> ( 1 ) الأغوال . ( 2 ) إشارة إلى حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أخرجه البخاري ، كتاب الحيض ، باب ارك الحائض الصوم ( 304 ) ولفظه : « ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب بلب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء » .